السيد محمد الصدر
347
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
سيوفهم في وجهه ، فقال لهم : ويحكم انا الخليفة ! فقالوا : قد عرفناك يا سفلة . . أنت خليفة إبليس . . وقتلوه واخذوا جميع ما عليه حتى سراويله ، وتركوه مكشوف العورة إلى أن مر به رجل من الاكرة فستره بحشيش ثم حفر له موضعه ودفن وعفى قبره « 1 » . والقاهر ثار عليه جماعة من القواد الساجية والحجرية ، واقتحموا عليه قصره ، فلما سمع القاهر الأصوات والجلبة ، استيقظ مخمورا وطلب بابا يهرب منه . . ولا زال يماطلهم منفردا حتى أدركوه وقتلوه « 2 » . وهذا القاهر ، هو الذي ذاق طعم الخلافة لمدة يومين في غضون أيام سلفه ، حيث خلع المقتدر وشهد جماعة على خلعه ، وذلك بأيدي بعض القواد الموالي والوزراء . ولكن القاهر حين رأى المقتدر راجعا إلى دست الخلافة قائلا له : يا أخي قد علمت أنه لا ذنب لك ، وانك قهرت . . ولو لقبوك بالمقهور لكان أولى من القاهر . بكى القاهر وقال : يا أمير المؤمنين نفسي نفسي . . اذكر الرحم التي بيني وبينك « 3 » . وأما حال الوزارة والوزراء ، الذين يتناوبون على دست الحكم ، وسرعان ما يبدو فشلهم في معاملة الناس وفي توزيع الأموال وتدبير الشؤون السياسية ، فيعزلون . وقد يذوقون بعد العزل صنوف العذاب والسجن ونهب الأموال . . فحدث عن هذه الحال ولا
--> ( 1 ) الكامل ج 6 ص 221 . ( 2 ) المصدر ص 237 . ( 3 ) المصدر ص 202 .